الشيخ السبحاني

518

بحوث في الملل والنحل

السادس : في الصلة بين الزيدية والمعتزلة : كانت الصلة العلمية بين الزيدية والمعتزلة موجودة ، منذ ظهرتا على صفحة الوجود ، حيث إنّ كلتا الطائفتين يرون العدل والتوحيد من الأُصول ، ويكافحون الجبر والتشبيه ، حتى أنّ الإمام « مانكديم » المستظهر باللَّه أحمد بن الحسين بن أبي هاشم المتوفّى عام 425 ه ، تتلمذ على القاضي عبد الجبار المعتزلي المتوفى عام 415 ه . وكتب ما أملاه الأُستاد ، حول الأُصول الخمسة وقد طبع بهذا الاسم ولم يخالفه إلّا فيما يرجع إلى الإمامة « 1 » . ولما قامت ملوك الغزاونة وسلاطين السلاجقة بتحريك الحنابلة والحشوية ، بإبادة المعتزلة وقتلهم وتسعير النار في مكتباتهم وآثارهم وفي عقر دارهم ، عمد بعض الزيدية ، بنقل ما أمكن من كتبهم من العراق إلى اليمن منهم القاضي عبد السلام ( 550 - 573 ه ) فقد نقل المغني للقاضي عبد الجبار ، والأُصول الخمسة ، وغيرهما من الآثار الكلامية لهم من العراق إلى اليمن وكانت اليمن تحتضن بها إلى أن نشرتها أخيراً البعثة العلمية المصرية بعد الفحص في مكتبات اليمن ، وللزيدية فضل حفظ بعض تراث المعتزلة من الاندثار والانطماس . ولولاهم لكانت مصيرها ، مصير سائر الآثار للمعتزلة . قاتل اللَّه العصبية العمياء .

--> ( 1 ) . راجع مقدمة الأُصول الخمسة بقلم محقّقها ص 29 وقد ضبط وفاة « مانكديم » سنة 425 ه . والتحف شرح الزلف : 88 .